السيد كمال الحيدري

131

الإنسان بين الجبر والتفويض

* قوله سبحانه : فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِن‌َّاللهَ رَمَى ( الأنفال : 17 ) . الآية واضحة في أنّ للفعل نسبتين ، نسبة إلى الله ونسبة إلى رسول‌الله صلى الله عليه وآله . بيدَ أنّ هذه النسبة إلى الاثنين ليست على الشراكة أو أنّها على حدٍّ سواء ، وإنّما لكلٍّ من النسبتين حدودها وشروطها الخاصّة . * قوله سبحانه : قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ( التوبة : 14 ) . نستفيد من هذه الآية وما شابهها ، أنّ للفعل نسبتين ؛ نسبة إلى الإنسان ونسبة إلى الله ، ولكن بما يناسب كلا الفاعلين دون توهّم الشراكة أو أنّهما على حدٍّ سواء . يشير الطباطبائي إلى هذه النقطة بقوله : « للأفعال جهتان : جهة ثبوت ووجود ، وجهة الانتساب إلى الفاعل ، وهذه الجهة الثانية هي التي تتّصف بها الأفعال بأنّها طاعة أو معصية ، أو حسنة أو سيّئة » « 1 » . في بحث ساقه الطباطبائي عن نسبة الأعمال ، في ظلال الآية التي نحن بشأنها ، انتهى بعد استعراض الاتّجاهات التقليدية في فكر المسلمين ، وبعد إشارة إلى بعض الاتّجاهات المادّية المعاصرة ؛ انتهى للقول في إثبات مقولة النسبتين لكن مع فارق الخصوصية بينهما ، إلى ما نصّه : « فالحقّ أنّ للأفعال الإنسانية نسبة إلى فواعلها بالمباشرة ، ونسبة إليه تعالى بما يليق بساحة قدسه » « 2 » .

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 101 . ( 2 ) المصدر نفسه ، ج 9 ، ص 198 . بشأن مناقشة أبرز الاتجاهات في نسبة الأعمال ينظر المصدر ذاته ، ص 191 - 198 .